داود القيصري

152

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

والمعارف الحقيقية وهي حضرات المبادئ العلوية والنفوس القدسية ، ومحارس غبطة ، أي مراتب يغبط فيها ويحرس صاحبها من النقائص وعن كل ما لا يليق بجنابه فيها ، ومغارس تأويل ، أي مواطن تنحل فيها المشكلات وتظهر عندها حقيقة المتشابهات وتتم أشجارها تأويل المشكلات وحل المعضلات ، وفوارس منعة ، أي ومقالات نفوس متصفة بالقدرة الإلهية مانعة للشبهات الشيطانية والإلقاءات النفسانية . 569 - وموقعها من عالم الجبروت من مشارق فتح ، للبصائر مبهت 570 - أرائك توحيد ، مدارك زلفة ، * مسالك تمجيد ، ملائك نصرة 569 - 570 - أي : ومظهرها الكائن في عالم الجبروت الطالع من مشارق كشف الذات المبهت والمحير للأرواح والقلوب وبصائرها أرائك توحيد ، أي مقامات توحيد الذات والصفات والأفعال ، ومدارك زلفة ، أي ومواضع نيل القربة من الذات ، ومسالك تمجيد ، أي طرائق تعظيم الذات وتمجيدها في مقامي جمعها وتفصيلها ، وملائك نصرة ، أي أرواح تنزل النصرة للكاملين من الأنبياء والأولياء والصالحين ، كما أنزل اللّه سبحانه الملائكة المسمومين لنصرة نبينا عليه السلام . 571 - ومنبعها بالفيض ، في كلّ عالم ، لفاقة نفس ، بالإفاقة أثرت 572 - فوائد إلهام ، روائد نعمة ، * عوائد إنعام ، موائد نعمة 571 - 572 - أي ومنبعها الذي أفاضها بالفيض الأقدس وأظهر لها مظاهر من كل عالم لأجل حاجة نفس صارت بالإفاقة والصحو ذا ثروة وغنى ، والمراد بها الكامل ، فوائد إلهام ، أي فوائد جميع الإلهاميات الإلهية والإلقاءات الرحمانية زوائد نعمة ، أي العطايا التي تقر بها عيون العارفين ، وعوائد إنعام ، أي المواهب التي هي من قبيل الإنعام والإحسان لا في مقابلة العمل وطاعة الرحمن ، وموائد نعمة ، أي موائد نعم الدنيا والآخرة التي لا تنفذ بمرور الزمان وتكرار الدوران . ( واعلم أن الشيخ ( رض ) لما تكلم في آثار الأسماء والصفات ومظاهرها في عالم الجبروت والملكوت والملك ، تكلم في منبعها ومصدرها أيضا وهي الذات الأحدية . وتحقيق ذلك أنه لا بد أن تعلم أن للحق سبحانه فيضين كليين يترتب عليهما جميع تجلياته